الشيخ مشهور الفتاوى أقوال وآثار السؤال الثاني أخ يسأل يقول ما صحة قول القائل لولا النبي صلى الله...
السؤال الثاني أخ يسأل يقول ما صحة قول القائل لولا النبي صلى الله...

whatsapp-audio-2016-11-08-at-11-56-18-am الجواب : الحديث لا أصل له ، فمداره على وضاعين ، أو مجاهيل ، و هو قوله صلى الله عليه وسلم فيما زعموا لولاك ما خلق الله الافلاك . فهذا الحديث لم يثبت ، وهذا يعارض ما في القرآن الكريم . وفي القرآن الكريم آيتان ينبغي لكل عاقل أن يتأملهما ، وأن يجمع بينهما ليعلم لماذا خلق الله تعالى هذا الكون قال الله عز وجل : (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [سورة الذاريات 56] ، فقدم الجن على الإنس إما : 1- لأن الجن في خفاء ومقام الذكر ذكر العبادة ، والأصل في العبادة أن تكون في خفاء ، وأن يكون الإنسان في خلوته كحاله في جلوته في طاعته لربه ومولاه . 2- والأرجح أن الله تعالى قدم الجن على الانس لأن الله خلق الجن قبل الإنس ، {وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون} قال ابن جرير ونقل ذلك عن جمع من السلف أن المعنى ( إلا ليعرفون ) ومعرفة الله تعالى الحقيقية تقتضي أن يتوجه العبد لربه بطاعته ، ولو أن العبد تأمل خِلقَته ومفاصِله لَعَلِم أن الله تعالى خلقه لكي يعبده ويسجد ويركع له . وهنالك آية أخرى في سورة هود يقول الله تعالى فيها : ( و لا يزالون مختلفين إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) ، [سورة هود 119 ] . فأنت لماذا خُلِقت ؟ الله لماذا خلق الكون ؟ إلا ليعبدون أم إلا ليختلفون ؟ أيضا الآية { ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك ولذلك خلقهم } الجواب في تفسيرها كثير وطويل وأصحه جوابان : 1- الأول (ولذلك )تعود على الرحمة ولا تعود على الاختلاف { ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم } اي خلقهم للرحمة ليرحمهم فحينئذ هذا الجواب في الضمير (ولذلك) يلتقي مع {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} ولا خلاف بين الآيتين . وهناك جواب آخر قوي وليس بهين وهو: 2- الثاني : أن لله تعالى إرادة شرعية وله إرادة كونية ، فإرادته في شرعه أن يعبدَ الناسُ الربَّ جل في علاه ، وإرادته في كونه أن يقع الخلاف بينهم ، وأصل الخلاف إنما هو في المقصد الذي من أجله خُلِق الإنسان . فكلٌّ ما يجري في الكون من صراع إنما يدور على تحقيق الغاية ، فكل يرى الغاية التي خلق الله الناس لها على حال غير الاخر . الذي يتقيد بالشرع يرى أن الله تعالى خلق الكون لتتحقق العبادة فيبذلوا كأفراد وجماعات أقصى ما يستطيعون من جهد لتحقيق هذه الغاية ، وأما من يرى أن الأمر قائم على الصراع والخلاف فكلٌّ يريد أن يُحقق قوته ، وأن يُظهر سيطرته وقيادته لهذا الكون . ولذا عندما نقول أن لله إرادة شرعية وإرادة كونية يدخل في ضمن هذه الإرادة الشرعية والكونية الخلقُ ، ويدخل أيضا أمور أخرى غير الخلق . حتى إرسال الرسل لله عز وجل إرادة شرعية في إرسال الرسل وهي تحقيق هذه الغاية ،ولله عز وجل إرادة كونية في إرسال الشياطين 1- فلله رسل من عباد الله الصالحين ليبينوا للناس ما أُنزل إليهم فأرسل الله النبيين إليه داعين وبه معرفين ولمن أجابهم مبشرين ولمن خالفهم منذرين . 2- وأرسل الله تعالى الشياطين على الكافرين ، فهذا الإرسال للشياطين على الكافرين إرسال من الله تعالى فالأول لسنة الله في شرعه والثاني في سنة الله في كونه . فالغاية التي وقعت من خلق الكون مع اختلاف الناس في معرفتهم لربهم غايتان : 1- { ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك ولذلك خلقهم } هذه الغاية من خلق الانسان في إرادة الله في كونه . 2- { وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون} في إرادة الله تعالى في شرعه ، والله تعالى أعلم . ⬅ مجلس فتاوى الجمعة 3 – صفر – 1438 هجري 2016 – 11 – 4 إفرنجي